محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
723
جمهرة اللغة
القَرْن ، واللَّه أعلم . قال النابغة ( طويل ) « 1 » : ألم تَرَ أنّ اللَّه أعطاكَ سُورةً * ترى كلَّ مَلْكٍ دونها يتذبذبُ وزعم قوم من أهل اللغة أن السُّوَر « 2 » كرام الإبل ، واحتجّوا فيه ببيت رجز لم أسمعه من أصحابنا . والسُّورة من القرآن كأنها درجة أو مَنزلة يُفْضَى منها إلى غيرها في لغة من لم يهمز . والسُّور : سُور المدينة وغيرها . قال جرير ( كامل ) « 3 » : لمّا أتى خَبَرُ الزُّبير تواضعتْ * سُورُ المدينة والجبالُ الخُشَّعُ فأنّث السُّور لأن السُّور من المدينة ، كما قال الآخر ( طويل ) « 4 » : وتَشْرَقُ بالقول الذي قد أَذَعْتَه * كما شَرِقَت صدرُ القناة من الدَّمِ فأنّث الصدر لأن صدر القناة من القناة ، فإذا أضفت مذكراً إلى مؤنث ليس منه لم يَجُز ذلك ، لا تقولُ : ضربتني غلام هند ، لأن الغلام ليس من هند ، وقد جاء مثل هذا كثير في أشعار العرب . وسَوْرَة الخمر : حِدَّتها . وساوره السَّبُعُ يساوره مُساورةً وسِواراً ، إذا واثبه . وقد سمّت العرب « 5 » سَوْرَة وسَوّاراً وسَوْراً ومُساوِراً ومِسْوَراً . والسِّوار : معروف ، والجمع أسْوِرَة . وأساوِرة العجم : الفرسان ، واحدهم إسوار « 6 » ، وقد تكلّمت به العرب . قال الراجز « 7 » : ووتَّر الأساوِرُ القِياسا * صُغْدِيَّةً تنتزعُ الأنفاسا وقال الآخر ( رجز ) « 8 » : أَقْدِمْ أخا نِهْمٍ على الأساوِرَهْ * [ ولا تِهالَنَّكَ رِجْلٌ نادرهْ ] وبنو نِهم : من همدان . والسُّور : كرام الإبل ، الواحدة سُورة . سأر والسُّؤْر ، مهموز ، والجمع أَسْآر : ما أبقيتَ في الإناء . وزعم قوم أن السُّورة من القرآن من هذا إذا هُمزت ، كأنها أُسئرت ، أي بُقِّيت من شيء . وفي وصيّة بعض العرب لبنيه : « إذا شربتُم فأسئروا » ، أي أبْقُوا في الإناء فإنه أجمل . ورس والوَرْس : صِبْغٌ أصفر معروف ؛ ثوب وَرِسٌ ووارِس . وأورسَ الرِّمْثُ ، إذا اصفرَّ ثمرُه فهو وارس ، وهذا الحرف أحد الحروف التي جاءت على أَفْعَلَ فهو فاعل ، ولا يقال مُورِس . ووَرِسَت الصخرةُ في الماء ، إذا ركبها الطُّحْلُب حتى تخضارَّ وتملاسَّ . قال الشاعر ( طويل ) « 9 » : ويخطو على صُمٍّ صِلابٍ كأنها * حجارةُ غَيْلٍ وارساتٌ بطُحْلُبِ ر س ه رهس الرَّهْس : الوطء الشديد ، مثل الوهس سواء ؛ رَهَسَه يرهَسه رَهْساً ؛ أخبر به أبو مالك عن العرب . سهر والسَّهَر : ضدّ النوم ؛ سَهِرَ يسهَر سَهَراً . والأَسْهران : عِرْقان في العينين . وقال قوم : بل الأَسْهَران عِرْقان يكتنفان غُرْمُول الفرس أو الحمار . قال الشاعر ( طويل ) « 10 » : تُوائلُ من مِصَكٍّ أَنْصَبَتْه * حَوالبُ أَسْهَرَيْه بالذَّنينِ الذَّنين : السَّيَلان ؛ يقال : ذَنَّ أنفُه يذِنّ ذَنًّا وذَنيناً ، إذا سال . والسّاهرة : الأرض البيضاء ؛ هكذا فسّر أبو عُبيدة في
--> ( 1 ) سبق ص 174 . وفيه : وذلك أن اللّه أعطاك . ( 2 ) في اللسان والقاموس : « السُّوْر » . وجاء في آخر مادة ( سور ) تكرار لقوله هذا ( والسُّور : كرام الإبل ، الواحدة سُورة ) ، والكلمة هنا بالتسكين ؛ وهو الصواب على الأرجح . ( 3 ) ديوانه 420 ، والكتاب 1 / 25 ، ومعاني القرآن للفرّاء 2 / 37 ، ومجاز القرآن 1 / 197 و 2 / 163 ، والمقتضب 4 / 197 ، والكامل 2 / 141 ، والمذكر والمؤنث للأنباري 595 ، والسِّمط 922 ، والخزانة 2 / 166 ، واللسان ( سور ) . ( 4 ) هو الأعشى ؛ انظر : ديوانه 123 ، والكتاب 1 / 25 ، ومعاني القرآن للفرّاء 2 / 37 ، والمقتضب 4 / 197 ، والكامل 2 / 141 ، والمذكر والمؤنث للأنباري 593 ، والخصائص 2 / 417 ، وشرح المفصَّل 7 / 151 ، ومغني اللبيب 513 ، والمقاصد النحوية 3 / 378 ، والهمع 2 / 49 ، ( 5 ) الاشتقاق 96 ، و 216 . ( 6 ) ضبط أوله بالكسر والضمّ معاً في ل . ( 7 ) هو القُلاخ بن حَزْن ، كما سبق ص 395 . ( 8 ) انظر ما سبق ص 518 و 593 . ( 9 ) هو امرؤ القيس ، كما سبق ص 546 . ( 10 ) هو الشمّاخ ، كما سبق ص 119 .